الجَمَلُ

موقع سند كيدز

1430/01/29 الموافق 26/01/2009 - الساعة 10:26 ص

الجَمَلُ

 

 
يُحْكَى أَنَّ
(سَنَدَ) وَصَدِيقَهُ (عَبْدَ اللهِ) كَانَا صَدِيقينِ مُتحابَيْنِ , وَكَانَ كُلُّ وَاحدٍ مِنْهُمَا حَرِيصاً عَلَى إِفادةِ الثَّانِي بِكُلِّ مُفيدٍ جديدٍ, وَذاتَ يَومٍ ذَهبَا إِلَى إِحدَى المَكْتَباتِ الكُبرَى فِي مَدِينةِ الرِّياضِ ,وَاشْتَرَيَا كِتاباً قَيِّماً يَحْوِي مَعلومَاتٍ مُفيدةً نَافعةً , وَاتَّفقَا عَلى أَنْ يَقْرَأَ كُلُّ وَاحدٍ مِنْهُمَا مَوضُوعاً مِنْ مَوضُوعَاتهِ، ثُمَّ يُلخِّصُهُ تَلْخِيصاً جَيِّداً، وَيُفِيدُ صَاحِبَهُ بِمَا جَاءَ فِيهِ منْ مَعْلُوماتٍ .

سَنَدُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرحْمَةُ اللهِ وَبَركَاتُهُ يَا عَبْدَ اللهِ.

عبدُ اللهِ : وَعَليْكُمُ السَّلامُ وَرَحمَةُ اللهِ وَبرَكَاتُه.

 سَنَدُ: قَرَأْتُ اليومَ يا عَبْدَ اللهِ في ذلكَ الكِتابِ عنْ عَالمٍ مُمْتِعٍ جِدّاً،نَحْنُ نَرَاهُ في حياتِنَا، أَتَدْرِي مَا هُوَ؟

عَبْدُ اللهِ: نَعَمْ، إِنَّهُ (عَالَمُ الحيوانِ)!!

سَنَدُ: أَحْسَنْتَ يَا عَبْدَ اللهِ، و الحقيقةُ أَنَّ هَذَا الكِتابَ يَحْوِي سِلْسِلَةً مُمْتِعَةً عَنْ ذَلكَ العالَمِ  , وَفِي كُلِّ حَلْقَةٍ مِنْ حَلقَاتِهَا حَدِيثٌ عَنْ حَيوانٍ مِنْ تِلكَ الحَيواناتِ .

عبدُ اللهِ : رَائِعٌ جِدّاً يَا سَنَدُ,وَما هُوَ الحَيَوانُ الَّذِي  سَتَتَحَدَّثُ عَنْهُ اليَومَ ؟

سَنَدُ: إِنَّهُ حَيَوانٌٌ مَشْهُورٌ لَدَى العَرَبِ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ.. وَهُو آيَةٌ مِنْ آياتِ اللهِ, وَيَتَّصِفُ بِقُوَّةِ التَّحَمُّلِ وَالصَّبْرِ, فَهَلْ عَرَفْتهُ ؟

عبدُ الله : إِنَّهُ الجَملُ يَا سَندُ.

سندُ: أَحْسَنتَ يَا عَبْدَ اللهِ, وَيُطْلَقُ عَلى الأُنْثَى مِنْهُ: (النَّاقَةُ), وَيُسمَّى أَيضاً:(الإِبِلَ).

 سَنَدُ: هَلْ تَعْرِفُ يا عَبْدَ اللهِ أَيَنَ تَعِيشُ الجِمالُ ؟

عبدُ اللهِ : فِي الصَّحْراءِ.

سندُ: نَعَم , تُوجَدُ الجِمَالُ فِي المنَاطِقِ الصَّحرَاوِيَّةِ مِنْ آسْيَا وَإِفْرِيقْيَا وَهِيَ عَلَى نَوعَيْنِ:

 

(الجِمَالِ ذَاتِ السَّنَامِ الوَاحِدِ  الَّتِي تَعِيشُ فِي مَنَاطِقِ شَمالِ إَفْريقْيَا وَالشَّرقِ الأَوْسَطِ),

 

 

وَ (الجِمَالِ ذَاتِ السَّنامَينِ الَّتِي تَعِيشُ فِي مَنطِقَةِ آسْيَا) . 

 

عبدُ الله: تُرى لِمَاذا سُمِّيَ الجَملُ (سَفِينةَ الصَّحرَاءِ) يَا سندُ؟

سَنَدُ: عُرِفَ الجَملُ بِـ(سفِينَةِ الصَّحراءِ)؛ لأَنَّهُ يَتَكَيَّفُ فِي مَعِيشَتِهِ عَلى قِلَّةِ العُشبِ وَ المَاءِ في الصَّحْراءِ.

 عَبْدُ الله : وَمَا هِيَ الخَصَائِصُ الَّتِي أَوْدَعَها اللهُ فِيهِ لِتَحَمُّلِ هَذِه الظُّرُوفِ القَاسِيةِ يَا سندُ ؟

سَندُ: لِلجَملِ قُدْرَةٌ عَجِيبةٌ عَلى تَحَمُّلِ المَعيشَةِ فِي الصَّحرَاءِ حَيْثُ اِرتِفَاعُ دَرَجَةِ الحَرارَةِ، وَقِلَّةُ المَاءِ وَالغِذَاءِ، وَمِنْ قُدْرَةِ اللهِ عَزَّ وَجَّل فِي خَلْقِ الجَملِ مَا يَلِي:

 أَوَّلاً: أُذُنُ الجَملِ صَغِيرةٌ، غَزيرَةُ الشَّعرِ؛ حَتَّى لا تَتَعرَّضَ لِضَررِ رِمَالِ الصَّحْرَاءِ.

 ثَانياً: عَينُهُ مُزَوَّدةٌ بِصَفَّينِ مِنَ الرُّمُوشِ الطَّويلَةِ؛ لِلوِقايَةِ مِنْ الحَصَى وَالرِّمَالِ المُتَطايِرةِ.

ثَالثاً: أَرْجُلُ الجَملِ مُزوَّدةٌ بِخُفٍّ إِسْفَنْجِيٍّ لَيِّنٍ؛ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ السَّيرِ عَلى الرِّمَالِ النَّاعِمة ؛  أَمَّا خُفُّ الجَملِ فَهْوَ مَخزَّنٌ لِلمَاءِ، وَلَهُ  وِسَادَةٌ مَائِيَّةٌ تَحْفظُ المَاءَ فِي صُورَةِ سَلاسِلَ تَلْتَفُّ كَالضَّفِيرَةِ، وَكُلَّمَا  زَادَ المَاءُ المُخَزَّنُ، زَادَ اِلتِفَافُ الضَّفيرةِ، وَالعَكْسُ صَحيحٌ، وَعِندَ الحَاجَةِ إِلى المَاءِ، يَقُومُ الدَّمُ بِامتِصَاصِ المَاءِ مِنَ الخُفِّ، وَتَنْفَكُّ الضََّفِيرَةُ.

 رَابِعاً: السَّنامُ الَّذِي يَخْتَزِنُ فِيهِ الدُّهُونَ؛ لِيَقُومَ بِحرْقِهَا عِندَ حَاجَتِه لِلطَّعَامِ.

خَامِساً : أَمَّا فَمُ الجَملِ فَهُوَ  ذُو طَبيعَةٍ صَلبةٍ قَاسِيَةٍ تُمَكِّنُهُ مِنْ تَنَاوُلِ النَبَاتَاتِ الشَّوكِيَّةِ دُونَ  الشُّعورِ بِأَلَمِ الوَخْزِ.

 سَادِساً:  أَنْفُ الجَملِ الَّذِي يُمَكِنُ إِغلاقُهُ تَمامَاً؛ لِيَحْمِيَهُ مِنْ عَوامِلِ الصَّحْرَاءِ.

 عبدُ الله  : مَا أَعْظَمَ اللهَ الَّذِي أَودَعَ فِي الجَملِ كُلَّ هَذِه الخَصَائِصِ، سُبْحَانَهُ مَا أَعظَمهُ !.

 سَنَدُ: هَلْ سَمِعْتَ يَا عبدَ اللهِ عَنْ حَيَوانٍ يَشْرَبُ مِن مَاءِ البَحرِ ؟!

عبدْ الله : لا لا يَا سندُ!. لكن أَتَقْصِدُ الجَمَلَ ؟! وَكَيفَ ذَلِكَ ؟

 

 

 سندُ: نَعَمْ، فَإِنَّ الجَملُ لَهُ القُدْرَةُ عَلى شُرْبِ مَاءِ البَحرِ؛ حَيثُ أَنَّ الكُلَى عِنْدَهُ تُخَلِّصُهُ مِن الأَملَاحِ الزَّائِدَةِ، وَمِنَ العَجِيبِ يَا عَبْدَ اللهِ أَنَّ الجَملَ لا يَتعرَّقُ إِلا إِذَا اِرتَفَعَتْ دَرَجةُ حَرارَةِ الجَوِّ عَنِ (42) دَرَجَةً مِئَوِيَّةً, أَمَّا الحَرَارةُ الزَّائِدةُ فَيَفْقِدُهَا أَثنَاءَ اللَّيلِ , وَقَد عَلِمَ ذَلكَ البَدْوُ؛ لِذَلِكَ كَانُوا يَنامُونَ بِجِوَارِ الجِمَالِ؛ لِيَتَدَفَّئُوا بِالحَرارَةِ المُنْبَعِثَةِ مِنْهَا لَيْلاً, وَمِمَّا يَدُلُّ عَلى عَظَمةِ هَذا المَخْلُوقِ أنَّ اللهَ قَدْ أَمرَ بالتَّفَكُّرِ فِيهِ في كِتَابِهِ الكَرِيمِ،حيثُ قَالَ تَعَالى:{أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ } [الغاشية:17].

 

 

 

 
   
   

   


التعليقات:

الطفلة الحنونة  - المملكة العربية السعودية - 1/11/2010 5:11:00 PM
شكرا رغد

محمد عزوزى - المغرب - 6/25/2009 7:01:00 PM
بيل