سندٌ يتعرَّفُ المصطَلحاتِ الإسلاميَّةِ - (2)

سند كدز

1/14/2019 12:26:00 PM

 

    

بعدَ صلاةِ الصبحِ في المسجدِ.. ذهبَ سندٌ مع أبيهِ إلى الحديقةِ العامَّةِ.. بحسَبِ الوعدِ الذي وعَدَه الأبُ ابنَه في اليومِ السابق...

ولما استقرَّ بهِما الجلوسُ على أحدِ مقاعدِ الحديقَةِ.. قالَ سندٌ:

-     أتدري يا أبي عَمَّ سأسألُكَ اليوم؟.

-     لا.

-     سأسألُكَ عن الكَلِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ اعترضَتاني وأنا أقرأُ في كتابِ التَّاريخِ الإسلاميِّ نهارَ أمسِ.

-     ما هُما؟.

-     الأولى هي كلمةُ (المهاجرون)؟.

-     المهاجِرون يا بنيَّ؛ كلمةٌ تدلُّ على جَمْعٍ؛ مفردُها (مُهاجِر)؛ والمهاجِرُ في المعنى العامِّ هو الذي يتركُ مَوطِنه الذي يعيشُ فيه وينتقلُ إلى مَوْطِنٍ  آخرَ.

-     لكنْ يا أبي؛ وجدتُ كلمةَ (المهاجرون) في كتابِ التاريخِ الإسلاميِّ تدلُّ على أشخاص معيَّنين؟.

-     أجَلْ يا بني؛ فهذهِ الكلمةُ لها معنىً اصطلاحيٌّ خاصٌّ عندَنا نحنُ المسلمينَ؛ فالمهاجرونَ هم المسلمونَ الأوَّلونَ الذين استجابوا للنبي عليه الصلاة والسلام في بدايةِ دعوَتِهِ ودَخَلوا في الإسلامِ، فصارَ المشركونَ يؤذونَهم ليرتدُّوا عَنِ الإسلامِ.. فأَذِنَ لهمُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالهجرةِ من موطنِهِم مكَّةَ إلى بلادِ الحبشةِ.. ليتخلَّصوا مِنْ أذى المشركين.. ثم أَذِنَ لمن بقيَ معه فيما بعدُ؛ بالهجرةِ من مكَّةَ إلى المدينةِ.. فهؤلاءِ جميعاً تُطلَقُ عليهم كلمة (المهاجرون).

فقالَ سندٌ: وهل للتقويمِ الهجريِّ الذي يؤرِّخُ به المسلمونَ؛ صِلَةٌ بهذا يا أبي؟.

-     أَجَلْ يا بنيَّ؛ فالتقويمُ الهجريُّ يبدأُ بالسنَةِ التي هاجرَ فيها رسولُ الله عليه الصلاة والسلام فترَكَ مَوطِنه الأصليَّ في مكةَ، وانتقلَ إلى موطنِهِ الجديدِ في المدينة.

وتابعَ: ونحنُ الآنَ في السنةِ الاربعون بعدَ الأربعمِئِةٍ وألفٍ هجرية؛ أي قد مضى على هجرةِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام من مكةَ إلى المدينةِ /1440 سنة/.

فقالَ سندٌ: جزاكَ الله عنِّي خيراً يا أبي.

وأردفَ: الكلمةُ الثانيةُ هي كلمةُ (الأنصار)؟.

-     (الأنصار) يا بنيَّ؛ كلمةٌ تدلُّ على جَمْعٍ؛ مفردُها (نصير أو ناصر)، والنصيرُ في المعنى العامِّ هو الكثيرُ النَّصرِ؛ أي الذي يُكثِرُ من نصرِ جماعَته..

-     لكنْ يا أبي؛ وجدتُ كلمةَ (الأنصار) تدلُّ على أشخاصٍ مُعَيَّنِين؟.

-     أجَلْ يا بنيَّ؛ فهذه الكلمةُ لها معنىً اصطلاحيٌّ خاصٌّ عندنا نحنُ المسلِمِين؛ فالأنصارُ هم صحابةُ رسولِ الله عليه الصلاة والسلام مِنْ أهلِ المدينةِ مِنْ قبيلَتَي الأوسِ والخزرجِ.. الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعَوْهُ ليُهاجِرَ إلى مدينَتِهم، وبذَلوا أرواحَهم دفاعاً عن دينِ الله ونصراً له...

فهذه الفئةُ من الصحابةِ هم المعنِيُّونَ بكلمةِ (الأنصار) في التاريخ الإسلامي، وكلُّ من انتَسَبَ إلى (الأنصار) يُقال له: أَنْصَارِيّ.

فقالَ سندٌ: جزاكَ الله عني خيراً يا أبي، وإلى غدٍ إن شاء الله مع كلمةٍ جديدة.

*             *             *

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة