التّعاملُ مع الغريق - الجزء الثاني

د. ياسر الدّرويش

1/14/2019 12:10:00 PM

 


- السّلامُ عليكم يا أبنائي.

- وعليكَ السّلامُ يا أستاذُ. نَنتَظِرُ ما وَعَدتَنا بهِ.

- وبِمَ وعدتكَ يا عبدَ الرَّحمنِ؟ أرجو أن تذكِّرني يا بُنَيَّ.

- وَعَدتَنِي أن تُحدِّثَنِي عَمّا يَجِبُ عليَّ فِعلُه إذا رأيتُ غريقاً وكُنتُ غَيرَ ماهرٍ في السّباحةِ يا أستاذ؟

- حَسَناً يا بُنَيَّ. إذا كنتَ لا تُجيدُ السّباحةَ وكان الغريقُ واعياً فلا تَقفِزْ إلى الماءِ، بل حاولْ مساعَدَتَهُ بأن تُلقِيَ إليه حَبلاً أو طَوقَ نَجاةٍ أو قِطعةَ خَشَبٍ، ثُمَّ اسحَبهُ خارجَ الماءِ.

أمّا إذا كان غَيرَ واعٍ فلا تُحاوِل أن تُلقِيَ بنفسك إليهِ، بل اصرُخْ حَولَكَ طالباً المساعدةَ، فلَعَلَّ أحداً يَسمَعُكَ مِمَّن يُجِيدُ السِّباحةَ، واتَّصِل بالدِّفاعِ المدنيِّ أو بالإسعافِ أو بالهلالِ الأحمرِ.

وعليكَ أن تَتَذَكَّرَ يا بُنَيَّ أنّ مِمّا يَزِيدُ فُرَصَ نجاةِ الغريقِ مَعرِفَتَه ولو قليلاً بالسِّباحةِ، وهو ما يُؤَخِّرُ غَرَقَه لِحِينِ وصولِ مساعدةٍ، ووصولُ المساعدةِ بسرعةٍ، والغرقُ في المياهِ الباردةِ، حَيثُ إنَّ نَقصَ حرارةِ الجسمِ تَجعَلُ الدِّماغَ أكثرَ تَحَمُّلاً لِنَقصِ الأكسجين، كما أنَّ الأطفالَ أكثرُ تَحَمُّلاً للغرقِ من الكِبارِ.

- وما هي الأمورُ التي تُعَقِّدُ عمليّةَ إسعافِ الغريقِ يا أستاذ؟

- أكثرُ ما يُعِيقُ إنقاذَ الغريقِ القلقُ والارتباكُ لدى الغريقِ، ولدى من يُحاوِلُ إسعافَهُ. كما أنَّ صُعُوبةَ التَّنَفُّس لدى الغريقِ ووجودَ زُرقةٍ في الجلدِ يَدُلاّن على سوءِ حالةِ الغريقِ، وهو ما يُنذِرُ بِمَوتِهِ إذا لم يَتِمَّ إسعافُهُ بسرعةٍ.

- شُكراً لكَ يا أستاذُ، فقد عَرَّفتَنا بمعلوماتٍ قَيِّمةٍ جِدّاً.

- أتَمَنَّى ألاّ تَقَعُوا في مثلِ هذا الموقفِ يا أبنائي، وأن يُدِيم اللهُ عليكم لِباسَ الصِّحّةِ والعافيةِ.

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة