بَبْغاءُ البَحرِ

د. ياسر الدّرويش

1/9/2019 9:56:00 PM

 


مَرحَباً يا أبنائي.

لا بُدَّ أنَّكُم شاهدتُم طائرَ البَبْغاءِ، لكنْ هل شاهَدتُم أو سَمِعتُم بِبَبْغاءِ البحرِ؟

لا تَعرِفُونَهُ؟ حَسَناً، سأحدِّثُكُم عنه وأعرِّفُكم به.

إنَّهُ -يا أبنائي- طائرٌ بَحرِيٌّ يَعِيشُ في مياهِ القُطبِ الشَّماليِّ والمحيطين الأطلسيِّ والهادئ، وهو طائرٌ غليظُ الجِسمِ، ضَخمُ الرّأسِ، له مِنقارٌ مُسَطَّحٌ مُرتَفِعٌ، وأثناءَ موسمِ التَّزاوُجِ يَتَلَوَّنُ مِنقارُ الذَّكَرِ.

وفي طُيورِ المحيطِ الأطلَسِيِّ ذواتِ المناقيرِ يَكسُو اللونُ الأبيضُ الصَّدرَ والمناطقَ السُّفلى منها. أمّا الأجنحةُ والذَّيلُ ومُقَدَّمُ الرّقبةِ لتلك الأنواعِ من الطُّيُورِ فإنَّ لَونَها يَمِيلُ إلى السَّوادِ. ويَظهَرُ اللونُ الأبيضُ على جوانبِ الرّأسِ والحَنْجَرةِ، وهذه الطُّيُورُ تُمضِي فَصلَ الصَّيفِ على سَواحلِ المحيطِ الهادئِ في ألاسكا ورُوسيا، حيثُ تُرَبِّي صِغارَها. ثُمَّ تَعِيشُ بَقِيّةَ العامِ في المحيطِ الهادئِ.

وتَتَمَيَّزُ بَبْغاءُ المحيطِ الأطلسيِّ وبَبْغاءُ البحرِ المُقَنْبَرةُ التي لَها ذُؤاباتٌ بِبَياضِ الصَّدرِ والجزءِ الأسفلِ من الجسمِ، بينما يَكُونُ الجناحانِ والذَّيلُ ومُقَدّمُ العُنقِ ذاتَ لونٍ أسودَ.

تَتَغَذَّى هذه الطُّيُورُ على الأسماكِ، وتُعَدُّ من ذواتِ الخبرةِ في السِّباحةِ والغَوصِ. وتَتَوَجَّهُ أفواجُ الطُّيُورِ بصِفةٍ عامّةٍ إلى اليابسةِ في شَهرَي حزيران وتَمُّوز (يونيو ويوليو) من كُلِّ عامٍ أثناءَ مَوسِمِ التَّوالُدِ، وتَبنِي أعشاشها في مجموعةٍ ضخمةٍ على السّواحلِ الصّخريّةِ والجُزُرِ. وتَدفِنُ بَيضةً واحدةً بيضاءَ في حُفرةٍ أو في شَقٍّ بَينَ الصُّخُورِ، وبعدَ الفَقْسِ يَظَلُّ الصَّغِيرُ في الحفرةِ مُدّةَ سَبعةِ أو ثَمانيةِ أسابيعَ، ويُصبِحُ حِينَئذٍ قادراً على أن يَتَعَلَّمَ كيف يَتغَذَّى بِنَفسِهِ.

لا شَكَّ أنَّكُم دَهِشتُم بِمَعرفةِ هذا النَّوعِ من الطُّيُورِ البحريّةِ، فسُبحانَ الذي خَلَقَ الأزواجَ كُلَّها، فبَبْغاءٌ بَرِّيٌّ وآخرُ بَحرِيٌّ، وأسدُ البَرِّ وأسدُ البحرِ، وخِيارُ البَرِّ وخيارُ البَحرِ...

فسُبحانَهُ من خالقٍ عظيمٍ.

 

 الموسوعة العربيّة العالميّة.

 

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة