سندٌ يتعرَّفُ المصطَلحاتِ الإسلاميَّة

سند كدز

11/26/2018 8:06:00 PM

 

 

        عندما كانَ سندٌ عائداً مع أبيهِ منَ المسجدِ بعدَ صلاةِ الفجرِ.. كانَ الجوُّ المنعشُ يبعثُ على الاستمتاعِ بالطبيعةِ وما فيها من مخلوقاتِ الله..!! فقالَ سندٌ مخاطباً أباه:

-     أبي؛ ألا نذهبُ إلى الحديقةِ العامَّة في هذهِ الساعةِ الماتِعَةِ! التي تعبَقُ بعبيرِ الفجْر!!.

-     بلى يا بنيَّ؛ نذهبُ.. هيَّا بنا..

وانطلقَ الأبُ وابنُه نحوَ الحديقةِ العامَّةِ.. وما إن وصَلاها حتَّى وجَدا بابها مُغلَقاً، فعزَما على العودةِ إلى المنزلِ.. لولا أن رأَيا شاباً مُقبِلاً نحوَهما.. عَرَفا فيه أنَّه حارسُ الحديقَةِ.. فلمَّا وصلَ إليهِما؛ ألقى عليهِما تحيَّةَ الإسلامِ... ثم أخرجَ من جيبِهِ مفتاحاً فتحَ بهِ البابَ.. ودعاهُما إلى الدخول...

فقالَ الأبُ: جزاكَ الله عنَّا خيراً.. لعلَّنا مُبَكِّرَانِ على التنزُّه!؟.

فقالَ الحارسُ: لا؛ فأنا أفتحُ البابَ كلَّ يومٍ في مثلِ هذا الوقتِ؛ بعد أن أُؤَدِّي صلاةَ الصُّبحِ في المسجد.

ودخلَ الأبُ وابنُه الحديقةَ.. وبعد أن تَمَشَّيَا فيها قليلاً بين الورودِ والأشجارِ.. اختارَا مقعداً مناسباً جلَسا عليهِ، وهما يسبِّحانِ بحمدِ الله! لِما يحيطُ بهما من جمالِ مخلوقاتِه..!!.

وتكلَّمَ سندٌ مخاطباً أباهُ: أبي؛ أرأيتَ كتابَ التاريخِ الإسلاميِّ الذي اشتريتَه لي منذ يومين؟.

-     أجَلْ؛ ما شأنُه؟.

-     أنا الآنَ أقرأُ فيه.. لكن تمرُّ بي أحياناً؛ في أثناءِ القراءةِ كلماتٌ لا أعرفُ معناها.. فهل تفسِّرها لي؟.

-     أجل يا بنيَّ؛ ما هي تلكَ الكلماتُ؟.

-     أُولاها يا أبي؛ كلمةُ (الصَّحابة)؛ ما المقصودُ بها؟.

-     الصحابةُ يا بنيَّ؛ كلمةٌ تدلُّ على جَمْعٍ؛ مفردُها (صحابي)؛ والصحابيُّ هو الصاحِبُ في المعنى العامِّ هو الرفيقُ الدائمُ الذي ترتاحُ إليهِ ويرتاحُ إليك...

-     لكنْ يا أبي وجدتُ كلمةَ (الصحابة) في كتابِ التاريخِ الإسلاميِّ تدلُّ على أشخاصٍ مُعيَّنِين...

-     أجَلْ يا بنيَّ؛ فهذه الكلمةُ لها معنى اصطلاحِيٌّ خاصٌّ عندنا نحنُ المسلمينَ؛ فالصحابيُّ هو المسلم الذي رأى رسول الله عليه الصلاة والسلام.

والصحابةُ هم المسلمونَ الذين رأَوا رسول الله عليه الصلاة والسلام.

فهؤلاء هُم الأشخاصُ المعنِيُّون بكلمةِ (الصَّحابة) في التاريخِ الإسلامي.

فقالَ سندٌ: جزاكَ الله عني خيراً يا أبي.

وتابعَ قائلا: الكلمةُ الثانيةُ هي (أمَّهاتُ المؤمنين)؟.

-     أمهاتُ المؤمنينَ يا بنيَّ؛ عبارةٌ تدلُّ على جَمْعٍ؛ مفردها (أم المؤمنين)؛ وهذه العبارةُ لا توجدُ في غيرِ التاريخِ الإسلاميِّ.. وليسَ لها معنىً عامٌّ ومعنىً خاصٌّ؛ لأنها لا تُطلَق إلا على أزواج النبي عليه الصلاة والسلام؛ فأزواجه فقط هنَّ أمهاتُ المؤمنين.

فقالَ سندٌ: ولِمَ أُطلِقَت عليهنَّ يا أبي؟.

-     لأنَّ الله سبحانهُ هو الذي وصَفَهنَّ بهذا الوَصْفِ في القرآنِ الكريمِ؛ إذ تقولُ الآيةُ الكريمةُ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾. [الأحزاب : 6]

-     وما الغايةُ من وَصْفِ القرآنِ الكريمِ أزواجَ النبيِّ بهذهِ العبارةِ يا أبي؟.

-     الغايةُ من هذا؛ هي التشريعُ للمسلمينَ بأنَّه يَحْرُمُ على أيِّ مسلمٍ أن يتزوَّجَ إحدى زوجاتِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام بعد وفاتِهِ، وهذا التحريمُ هو بدرجةِ تحريمِ زواجِ المسلمِ من أمه.

-     وهل عَمِلَ به المسلمونَ؛ بعدَ وفاةِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام يا أبي؟.

-     أجَلْ؛ عَمِلَ به المسلمونَ في حياةِ النبيِّ وبعدَ وفاتِهِ.. وكانوا يَدْعون أيَّ زوجةٍ من أزواجِ النبيِّ بلفظِ (أُمي)، ويعاملونهنَّ معاملةَ الأمهات..

فقالَ سندٌ: جزاكَ الله عني خيراً يا أبي.

ثُمَّ قال: لي عندك غَرَضٌ يا أبي؛ أَأَطلُبُه؟.

-     اطلُب ما شئتَ يا بنيَّ.

-     غَرضي يا أبي؛ أن نجلسَ معاً مثلَ هذه الجلسةِ صباحَ كلِّ يومٍ بعدَ صلاةِ الصبحِ؛ لتفسِّرَ لي ما يمرُّ بي في أثناء مطالَعتي لكتابِ التاريخِ الإسلاميِّ مِن كلماتٍ أجهلُ معناها.

-     لكَ ما تريد يا بنيَّ.

ثم هبَّ الأب وابنُه واقفَيْنِ.. وانطلَقا فتمشَّيا قليلاً في الحديقةِ.. ثم اخذا طريقَهما عائدَيْنِ إلى المنزل.

*             *             *

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة