بَشِّروا ولا تُنفِّروا

عبدالناصر محمد مغنم

11/26/2018 7:17:00 PM

 

 

سمع أحمدُ نداءَ صديقِهِ جِهَاد فالتَفَتَ إليْهِ وقالَ له :

-       مَاذَا تُريدُ يا جِهَاد ؟

قال جِهَاد: انتظِر يَا أحْمد .. فعنْدي بُشرى سارَّة ..

تقدّم أحمدُ نحوَ صديقِهِ وهُوَ يقول: بُشرى سارَّةٌ لي أنَا .. ومَا هِيَ يَا جِهَاد؟

أجابَ جِهَادٌ: لقدْ فُزتَ بمُسابقةِ أفضَل طالبٍ في الأخلاقِ الحسنةِ والانضِباطِ يا أحْمَد .. لقدْ أخبرنِي بِذَلكَ رائدُ النّشاطِ، فأسرَعْتُ إليْكَ لأخبرَكَ الخَبَر قبلَ أنْ يخبرَكَ بهِ غيري..

ابتسمَ أحمدُ، وقال: كمْ أنتَ طيِّبٌ يَا جِهَاد .. إنَّكَ دائماً تُحبُّ إدخالَ السُّرورِ على أصْدِقائِكَ بتبْشيرهِمْ بالخَيْرِ والمسرّات.. وهكذا المُسلمُ يا صَديقي .. فالرّسولُ صَلّى اللهُ عليْهِ وسلّم قال: (يَسِّروا ولا تُعَسِّروا وبَشِّروا ولا تنَفّروا ) (رواه البخاري ومسلم).

نَعَم يَا أصْدقائي ..

فالمُسلمُ مرحٌ بشوشٌ يُحبّ الخيرَ ويحملُهُ للنّاسِ ..

والبُشرَى تُدخلُ السُّرورَ على صَاحِبِهَا، وحاملُها لهُ فاعلُ خيرٍ، لأنَّهُ يُدخلُ بعملِهِ الفرحَ والسُّرورَ على قلبِ أخيهِ المُسلم ..

وعَنِابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْرًا، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَتَمَ غَيْظَهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ، مَلأَ اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِضًا، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثْبِتَهَا، أَثْبَتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامُ " ..

فهذا الحَديثُ يا أحبّائي جامعٌ لأخلاقٍ عظيمةٍ منهَا إدخالُ السّرورِ على المُسلمِ، وذلكَ بتَبشيرِهِ بالخَيْرِ، ومُساعدتهِ في الأعمالِ التي يحتاجُ فيهَا إلى مُساعَدَةٍ ، وغير ذلك ..

فكونوا مُبشّرينَ بالخَيْرِ، غيرَ مُنفّرينَ بنقلِ الأخبارِ السيئةِ، وإشاعةِ السوءِ، وإظهارِ التشاؤمِ ..

 

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة