التّعاملُ مع الغريق

د. ياسر الدّرويش

11/8/2018 10:03:00 PM

 

 

- مرحباً يا أبنائي.

ماذا تَفعلُ إذا رأيتَ إنساناً يَغرقُ أمامكَ؟

- لا بُدَّ أن أهُبَّ لإنقاذه يا أستاذُ.

- إنقاذُ الغريقِ واجبٌ إنسانيٌّ يا بنيَّ إذا كنتَ سبّاحاً ماهراً، لكنْ ماذا لو لم تكنْ تُجِيدُ السّباحةَ يا عبدَ الرّحمنِ؟

- فماذا أفعلُ يا أستاذ؟

- حسناً يا أبنائي. سأحدِّثُكم عَمّا يَجِبُ فِعلُه في كلِّ الحالاتِ.

أوّلاً لا بُدَّ أن تَتَعَرَّفُوا على مراحلِ الغرقِ، حيثُ تَبدَأ مرحلةُ الهِياجِ في بدايةِ الغَرَقِ، ويُصابُ الغريقُ بالمفاجأةِ بسببِ انغماسِهِ في الماءِ، ثُمَّ يَلي ذلك انغلاقُ الحَنْجَرةِ، وهو رَدُّ فعلٍ للجسمِ لِمَنعِ دخولِ الماءِ إلى الرّئتينِ، وهذه المرحلةُ لا تَستَمِرُّ طويلاً بسببِ حاجةِ الجسمِ إلى الأكسجين، فتَنفَتِحُ الحنجرةُ مَرّةً أخرى للحصولِ على الأكسجين، فيدخلُ الماءُ إلى الرّئتين؛ مِمّا يؤدّي إلى حِرمانِ الجسمِ من الأكسجين، ثُمّ يَحدُثُ نَقصٌ في الأكسجين في الدّماغِ، ويعاني الغريقُ من الاختلاجِ، ثُمّ يَتَوَقَّفُ القلبُ والتَّنَفُّسُ، ثُمّ تَحدُثُ الوفاةُ.

- وهل نَدَعُهُ يَغرَقُ يا أستاذُ؟

- يَجِبُ أن تَتأكَّدَ أوّلاً من قُدرَتِكَ على إنقاذِ الغريقِ، فإذا كُنتَ مُستَعِدّاً وكان الغريقُ ما يزالُ في وَعيِهِ فاقفِزْ إلى الماءِ وحاول الوصولَ إليه غَوصاً، ثُمَّ قُمْ برَفعِ رَأسِهِ فوقَ الماءِ وأنت مُمسِكٌ به من الخَلفِ لِئلاّ يُمسِكَ بك ويُعِيقَ عمليّةَ إنقاذِهِ، وقد يَتَشَبَّثُ بكَ ويُسَبِّبُ غَرَقَكُما مَعاً.

ثُمَّ اسحَبْهُ إلى خارجِ الماءِ بِلُطفٍ دُونَ أن تَثنِيَ رَقَبَتَهُ أو جَسَدَهُ خَشيةَ وجودِ إصابةٍ ما في فَقراتِهِ فيُؤدِّيَ إلى التواءِ الفَقْرةِ إلى الشَّلَلِ.

حاوِلْ تَدفِئَتَهُ ببَطّانِيّةٍ، وتَأكَّدْ من أنَّهُ حَيٌّ بِمشاهدةِ علاماتِ الحياةِ كالسُّعالِ والتَّنَفُّسِ.

- وماذا لو كان الغريقُ غَيرَ واعٍ يا أستاذُ؟

- في هذه الحالةِ عليكَ عِندَ الوصولِ إليه أن تُحاولَ وَضعَهُ بشكلٍ أفقيٍّ بوَضْعِ إحدى يَديَكَ تَحتَ ظَهرِهِ والأخرى خَلفَ عُنُقِهِ لفَتحِ مَجرَى الهواءِ.

ثُمَّ أخرِجْهُ من الماءِ بسُرعةٍ وافتحْ فَمَهُ وابحَثْ عن أيِّ شَيءٍ يُمكِنُ أن يُعِيقَ تَنَفُّسَهُ، فإذا كان الغريقُ يَتَنَفَّسُ فحافظْ على بقاءِ مَجرَى التَّنَفُّسِ مَفتوحاً، أمّا إذا لَم يَكنْ يَتَنَفَّسُ فحاوِلْ أن تُجرِيَ له عَمَلِيّة تَنَفُّسٍ اصطناعيٍّ بوضعِ فَمِكَ على فَمِهِ والنَّفخِ فيه.

- وماذا لو كُنتُ غَيرَ ماهرٍ في السّباحةِ يا أستاذ؟ ماذا يُمكِنُنِي أن أفعلَ؟

- سأحدِّثُكَ عن ذلك في فُرصةٍ قادمةٍ إن شاءَ اللهُ يا عبدَ الرّحمنِ.

 

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة