قصة "ذو القرنين"

خالد الطبلاوي

7/16/2018 1:33:00 PM

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أحد القادة في جيش سيدي ذي القرنين، سأحكي لكم حكاية هذا الملك الصالح رحمه الله.

 

كان ذو القرنين ملكا عادلًا، آتاه الله من جميع أسباب الملك، فكان لديه الجيوش والعلماء والأموال وأعطاه الله العقل والحكمة وعلمه مما يشاء، فاستخدم كل هذا في مرضاة الله عز وجل.

 

وقد خرج بنا في مشهدٍ عظيم يجوب بنا الأرض من مشرقها إلى مغربها يتفقد أحوال الناس ويصلح من شأنهم.

 

فلما قطعنا النهار وغربت الشمس كنا قد وصلنا إلى أرض كثيرة الطين طبيعتها حامية، وقد وجد سيدي ذو القرنين قومًا كافرين يسكنون هذه الأرض فكان لديه بأمر الله خياران إما أن يعذبهم ويقتلهم لكفرهم، وإما أن يدعوهم لدين الله، فاختار أن يدعوهم إلى الله مع معاقبة من يصر على الكفر.

 

ثم انطلق بنا حتى أشرقت الشمس علينا ونحن في أرض يسكنها قوم جاهلون لا يعلمون شيئا عن الحضارة، فهم لا يجيدون بناء البيوت ليسكنوها فتحميهم من البرد والحر، ولا يعلمون كيف يصنعون ملابسهم فكانوا شبه عراة، فأصلح سيدي ذو القرنين من شأنهم، وامر العلماء والصناع ان يدربوهم على ما ينفعهم في أمور معيشتهم.

 

ثم انطلق بنا هذا الملك الصالح في طريق بين الشرق والغرب، وبعد مسيرة أيامٍ وجد قومًا ضعاف العقول قليلي الفهم، يعيشون في أرض يحدها جبلان عظيمان بينهما ممر، فتقدم هؤلاء إلى سيدي بشكوى من قومين في غاية الإفساد هما يأجوج ومأجوج ينهبون أموالهم ويؤذونهم بل ويقتلونهم، ورجوه أن يبني لهم سدًا يمنعهم من العدوان، وأرادوا أن يعطوه مالًا مقابل ذلك.

 

ولكن سيدي رفض المال واخبرهم أن الله أعطاه من كل شيء، ولكنه يريد منهم فقط أن يغيروا من طبيعتهم الكسولة وأن يساهموا في حل مشاكلهم بكل ما يستطيعون.

 

فأمرهم أن يجمعوا قطع الحديد وأن يضعوها في الممر بين الجبلين تحت إشراف الخبراء، ثم أمرهم أن يشعلوا النار على هذا الحديد وأن يستخدموا المنافخ العظيمة حتى يحمر الحديد ويلتحم ببعضه البعض، ثم أمرهم أن يأتوه بالنحاس المذاب فيصبوه فوق الحديد فأصبح ردمًا قويا لم يستطع يأجوج ومأجوج أن يصعدوا فوقه لأنه أملس ولم يستطيعوا أن ينقبوه لأنه متين.

 

كانت هذه قصة سيدي الملك العادل المؤمن ذي القرنين الذي عمل بالأسباب وأتقن وأحسن فرضي الله عنه وذكره في كتابه العزيز.

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة