عاشق المصابيح

قصة: خالد الطبلاوي_ رسوم: آيةالدقاق

6/28/2018 2:45:00 PM

 

في أواخر السبعينيات من القرن الماضي ، وعلى أحد المقاعد الطينية في قرية ترقد في أحضان الغابة تمثل آخر امتداد للعمران تسامر عدد من رجال القرية تحت أحد أعمدة الإنارة .

اشتد اللوم على العم حسان من بعض أصدقائه :

لماذا تنفق أنت من جيبك على إصلاح مصابيح القرية ؟!

أنت الآن شيخٌ كبير مريض قطعت قرنا من الزمان ، ولم تفارق مصابيح القرية منذ أن كانت تعمل بالزيت ثم الجاز وها هي أنارت بالكهرباء ولا زلت تعاملها مثل أطفالك ؟

تبسم العم حسان ورد بهدوئه المعهود :

وماذا أفعل إذا رأيت مصباحا مكسورًا أو معطوبًا ؟

وهنا صاح الحاج حامد :

ليست مسئوليتك ؛ وغاية ما يمكن أن تبذله أن تبلغ المسئولين استجابوا أو لم يستجيبوا.

انتهى النقاش عند هذا الحد ، فالعم حسان بطبيعته لا يميل إلى الجدال ولا لكثرة الكلام ، هو دائما يعمل في صمت .

لم يمر أسبوع حتى دخل العم حسان في دوامة مرض طويل حمله أولاده وأحفاده على أثره إلى مشفى العاصمة للعلاج فمكث فيه عدة أشهر .

لاحظ سكان القرية أن عدد المصابيح المضيئة ينخفض يوما بعد يوم ، وأن استهدافا متعمدا للمصابيح يتم كل ليلة ، وقد أظلمت معظم شوارع القرية .

استوحش سكان القرية من هذا الظلام ، ولكن لم يتحرك واحد منهم لحل المشكلة ، ومع ازدياد عدد الشوارع المظلمة دب الخوف في قلوبهم ، وأصابهم القلق خاصة بعد تكرار حوادث سرقة المواشي .

وفي إحدى الليالي ارتفع الصراخ فجأة وعلت الأصوات طلبا للنجدة بعد أن انتشرت أخبار اختطاف طفلين من أطفال القرية.

ودعت القرية هدوءها واشتعلت مع قدوم الجهات المسئولة وعلى رأسها الشرطة التي حققت في الحادث وطلبت من المسئولين فتح تحقيق فوري عن حال مصابيح الشوارع في القرية ومحاسبة المسئولين عن هذا الظلام الذي يعد تربة خصبة لانتشار الجريمة .

عاشت القرية أسوأ أيامها حتى تم العثور على الطفلين ، وضبط مجموعة من المجرمين تسكن الأحراش وقد تبين أنها تعمدت إتلاف المصابيح لتمارس نشاطها .

وعت القرية الدرس وعلمت أي دور كان يقوم به العم حسان عاشق المصابيح .

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة