علو الهمة

خالد الطبلاوي

4/24/2018 9:22:00 AM

 

 

 

خرج رجل من الصالحين وهو شفيق البلخي للتجارة، فبينما هو يستريح في الطريق رأى طائرا كسيحا أعمى، فقال في نفسه :

سبحان الله من يطعم هذا ويرعاه ؟!

فأقبل طائر صحيح بالطعام فوضعه في منقار هذا الطائر الكسيح الأعمى، فقال شفيق :

إن الذي رزق هذا الطائر سوف يرزقني.

وقرر العودة ولم يتم رحلته للتجارة، فلما سأله العالم الزاهد إبراهيم بن أدهم وحكى له عن سبب عودته قال له إبراهيم :

سبحان الله ؛ يا شفيق لم رضيت أن تكون الطائر الكسيح ؟! ولم لا تكون الطائر الصحيح الذي يطعم نفسه وغيره؟!

فقبل شفيق يد استاذه إبراهيم بن أدهم وشكره وعاد إلى تجارته على الفور.

هكذا يجب أن يكون المؤمن في همته وفكره وأخلاقه، تحتاج الأمة لعلو الهمة وهو تعلق النفس وسعيها وانشغالها بمعالي الأمور، وتركها لسفاسف الأمور والدنايا.

أنت كطالب علم لا تنظر إلى مجرد النجاح بل التفوق والتميز في مجال دراستك وأن تضيف إلى تخصصك الجديد المبتكر النافع.

وفي عبادتك لا تقنع باليسير بل اجتهد على نفسك أن ترقى وترقى، لتكون يوم القيامة من المقربين.

وفي معاملاتك أن تبلغ الإحسان فتكون للناس قدوة يصلح بك مجتمعك ويسعد، متخذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم منارة تضيء لك الطريق.

وفي أخلاقك أن تكون بين الناس كالشامة يسترشدون بأدبك وحسن معشرك، ولعلك تكون من أقرب الناس مجلسا من الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.

وفي حياتك كلها حاول أن تبلغ منتهى كل فضيلة، وغاية كل كمال، ولله در القائل :

إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ     فَلا تَقنَعْ بما دونَ النّجومِ

فطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقِيرٍ      كطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ عَظيمِ

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة