ابحث عن المفتاح

خالد الطبلاوي

4/2/2018 12:08:00 AM

 

لم يستمتع السلطان سراج الدين كثيرا بخلوته في شرفة قصره، فقد دخل عليه الحاجب ليخبره بأحداث غير سارة في ولاية "عيون الجان" على أطراف سلطنته، فالأمور هناك غير مستقرة، والناس يشكون غلاء الأسعار وقلة الطعام.

على الفور استدعى السلطان سراج الدين ولده وولي عهده شهاب الدين وطلب منه أن يسرع بالذهاب لإدراك الناس والنظر في قضاء حوائجهم.

لبى الأمير شهاب الدين أمر والده وانطلق مع حامية من الجنود إلى ولاية "عيون الجان ".

ما إن وصل الأمير شهاب الدين حتى استمع لحاكم الولاية ثم طلب منه أن يجمع له الناس في مكان عام لينظر في شكواهم ويقضي حوائجهم، ورفض أن يستريح قبل أن يستمع للناس.

كانت أعداد الناس هائلة، ولم يستطع الجنود السيطرة على الموقف وحفظ النظام، وساد الهرج والمرج على اللقاء، وتجرأ الناس على الأمير، ولم ينجح اللقاء.

أمسى الأمير حزينا حتى دخل عليه مربيه ومؤدبه الشيخ مصباح فحياه وجلس معه وخفف عنه ثم قال:

يا مولاي؛ وجدت لك الحل.

تعجب شهاب الدين قائلا:

الحل؟! وما هو يا شيخي الجليل؟

مصباح: في هذه الحجرة تفضل معي وقم بفتح الباب

شهاب الدين: كيف أفتح الباب وليس به أي مقبض ولا مفتاح؟

مصباح: حسنا هذا هو المفتاح

تناول شهاب الدين المفتاح وفتح الحجرة فلم يجد شيئا، ثم طلب منه الشيخ مصباح أن يغلق الحجرة، حاول الأمير أن يغلق الباب ولكنه وجد صعوبة وأغلق الباب على أصابعه فغضب قائلا:

ما هذا يا شيخي؟! هل هذا وقت الألغاز؟!

مصباح: هذا حل مشكلتك يا ولدي، إننا حين نتعامل مع الأبواب نتجه إلى المقابض والمفاتيح حتى نستطيع أن نحركها، وكذلك الناس لهم مقابض ومفاتيح ينبغي أن تتعامل معهم وليس مع العامة كما حدث اليوم.

ابتسم الأمير شهاب الدين ثم أمر حاكم الولاية بإحضار العلماء ونائب عن كل طائفة من الناس، وراح يناقشهم في أمور الولاية وأسباب المشكلات واقتراحاتهم لحلها.

ومكث الأمير في الولاية يتابع بنفسه ما أمر به، ويتخفى في ثياب العوام ليلا ويتفقد الناس حتى أصلح الله على يديه أمور الولاية.

وفي يوم رحيله اصطف الناس على الطريق لوداعه داعين له بطول العمر وصلاح العمل وسداد الرأي.

 

 

 

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة