إياك والتبرير

خالد الطبلاوي

3/9/2018 2:59:00 PM

 

 

التبرير آفة ما دخلت على نفسٍ إلا وأفسدتها، فهي تمنع المحاسبة والمراجعة التي تزكي النفس وتطهرها إن وقعت في الخطأ .

والبعض منا يجد تبرير الخطأ أسهل من الاعتراف به ومحاولة علاج آثاره، فإن لم يُوفق في الامتحان وتفوق زملاؤه لم يعد باللائمة على نفسه المقصرة في الدرس والتحصيل بل يتهم من وضع الأسئلة ومن صححها وربما ادعى أن الامتحان قد تم تسريبه وحصل عليه زملاؤه دونه .

وإذا رجعنا إلى الماضي السحيق وقارنا بين خطأ آدم عليه السلام وزوجه حين أكلا من الشجرة التي نهاهما الله عنها – وقد تاب الله عليهما وغفر لهما – وبين معصية إبليس حين أمره الله بالسجود لآدم فرفض – وقد لعنه الله وطرده من رحمته – لوجدنا أن أبانا آدم وأمنا حواء قد اعترفا بالذنب واستغفرا وتابا إلى الله فتاب عليهما، أما إبليس اللعين فأخذ يبرر معصيته وكِبره فحين أمر الله الملائكة بالسجود لآدم لم يسجد معهم، ولما سأله الله عن عدم سجوده لآدم قال : أنا خير منه ؛ خلقتني من نار وخلقته من طين . فكان جزاؤه اللعنة والطرد من رحمة الله .

فإذا فتحنا لأنفسنا باب تبرير الأخطاء فلن نتعلم ولن نرتقي ولن نفيد من أخطائنا، وستظل أنفسنا تعاني الصدأ، لا تُصقل بالأحداث ولا تنجلي بالمواقف .

فلنزكي أنفسنا بالمحاسبة دائما، ولنتدبر في عاقبة كل موقف وحدث، ولنبحث دائما عن الأفضل في الأقوال و الأعمال حتى لا نكون من الغافلين .

وصدق الله تعالى فقد قال في كتابه العزيز في سورة الشمس :

قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها .

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة