حكمة أب

قصة: خالد الطبلاوي_ رسوم: آية الدقاق

9/29/2017 11:59:00 PM

 

 

كان الأسد قلقا للغاية لأنه يرى ولده مغرورا، كان ينظر إليه فيحزن وهو يراه يعامل الحيوانات بغطرسة وكبر ويستعرض قوته عليهم.

غضب الأسد على الشبل غضبا شديدا، وشرح له أهمية أن يكون متواضعا ليحبه رفاقه، ولكن الشبل لم يقتنع بما يقول والده.

دعا الأسدُ شبله للتنزه في الغابة، وبينما هما يسيران مرا بشجرة يسكن فوقها نسناس صغير يلهو ويلعب ويقفز، فنهره الشبل واتهمه بقلة الذوق وعدم احترام المارة، فقال له الأسد:

الأسد: أتزعم أنك أقوى الحيوانات في الغابة؟

الشبل (وهو يختال): بالطبع وهل هناك من هو أقوى مني؟

الأسد: نعم؛ حيوانات كثيرة، ومنها هذا النسناس الصغير الذي يمكنه أن يمنعك من النوم.

الشبل (ضاحكا وهو ينظر بسخرية للنسناس): ها ها ها؛ أنت ستمنعني من النوم؟! أرني كيف ستفعل لتكون نهايتك بضربة واحدة من مخالبي القوية!

النسناس: الليلة سترى، لن ترى النوم ولو لثانية واحدة.

ثم انطلق النسناس يقفز من شجرة لأخرى والشبل يتميز غيظا، ويهدد ويتوعد، ثم رجع مع أبيه إلى البيت.

وفي الليل جلس الشبل أمام العرين ينتظر النسناس، ولكنه لم يأت، فأخذ يدور حول البيت، ويختبئ وراء الأشجار، ويبحث هنا وهناك، والأسد ينظر إليه مبتسمًا حتى أشرقت شمس الصباح .

فجاء الشبل لأبيه وبه هزال من عدم النوم، قائلا:

-        أرأيت يا أبي؟ لقد فر النسناس الجبان، وخاف مني ولم يستطع الاقتراب من بيتنا ليمنعني من النوم .

وعندها دخل النسناس الصغير وألقى التحية على ملك الغابة قائلًا:

لقد وفيت بوعدي أيها الأسد، ومنعت الشبل من النوم، ولم أحضر بنفسي لأني كنت نائمًا، ولكني أرسلت إليه من يمنعه من النوم نيابة عني.

فقال الشبل غاضبا:

-         كذبت لم ترسل أحدا، لقد كنتُ مستيقظا طوال الليل ولم يجرؤ أحد على الاقتراب من بيتنا.

فضحك النسناس وقال:

-        ها أنت اعترفت بعدم النوم، ولقد أرسلتُ إليك الهمَّ، فقد جعلتك مهموما طوال الليل تفكر: "كيف سيمنعني النسناسُ من النوم"؟

ثم استأذن النسناس من الأسد، وانصرف.

طأطأ الشبل رأسه وأحس بالخجل بينما قال الأسد:

يا بني لا تغضب، هذا درس أحببت أن تتعلمه، لتعرف أن القوة ليست في الجسد فقط، وأنه يجب ألا نحتقر أحدا لضعفه، وأن نحب ونحترم الجميع.

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة