لقاء رمضاني مع أسرة الشاعر الفلسطيني الكبير أ / أشرف حشيش

إعداد: خالد الطبلاوي

6/20/2017 2:02:00 AM

 

 

في أجواء رمضان المباركة يطيب لنا أن نجري حوارا مع أسرة من فلسطين الحبيبة ، أسرة اختارت الرباط والدفاع عن الأرض والمقدسات الإسلامية والبقاء في وجه المحتل كأشجار الزيتون العتيقة ، لنرى كيف يعيشون رمضان ، ونتعلم منهم الصبر والصمود ، ولنصل حبال الود والاهتمام بإخواننا في الإسلام ، صحيح أننا لم نستطع العبور إليهم وكان الحوار عبر الإنترنت ولكن القلوب بحبل الله تتصل وتتراحم .

                  ·السلام عليكم ورحمة الله ؛ مرحبا بك وبأسرتك المباركة أستاذ أشرف

                  ·وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحبا بك وبموقع رسالة الإسلام وموقع سند الذي ينبض بمشاعر أطفالنا ويهتم بتربيتهم .

                  ·نود أن نعرفكم والأسرة الكريمة لجمهور سند

                  ·أخوك أشرف محمد  خليل حشيش

من مواليد عام أربعةٍ وسبعين وتسعمئة وألف

عشت في بيئة محافظة بفضل الله كان لها الدور في هذه الثقافة والغيرة على الدين والوطن والتاريخ والطباع الحميدة.

 

ولا زلتُ أذكر حين نجحت في الثانوية وأردتُ الالتحاق بالجامعة وكانت اكثر الجامعات تطورا في الضفة الغربية بفلسطين هي جامعة بيت لحم وهي جامعة نصرانية الطابع وأغلب طلابها وطالباتها نصارى.

 

حين ذهبت لأقدم امتحان القبول من الخليل لبيت لحم وحدثت أمي بما رأيت في الجامعة من مشاهد لم نعتد عليها في منطقتنا وما زلت في تلك اللحظة طفلا قليل السفر بين المدن , معرفتي لا تتعدى حدود بلدتي المحافظة الملتزمة بالحجاب والملتزمة بالآداب الدينية .

فما أن سمعت أمي ما أنقله عن جو جامعة بيت لحم واللباس الكاشف.....الخ  أعلنت حالت طوارئ في البيت رحمها الله .

 

كان أبي يريدني أن ألتحق بجامعة بيت لحم لإيصال رسالتي للتواصل مع الصفوة المتعلمة ، لكن أمّي - وقد أرادت بي خيرا - رهنت بقاءها بالبيت بعدول والدي عن قراره فاستجاب والدي لغربتها وصرف نظرا عن جامعة بيت لحم .

 

والحمد لله أن فعل , فلا أدري كيف سيكون حالي لو زرعت في تربة غير تربتي ونشأت في حقل غير حقلي فالتحقت بجامعة الخليل وتأقلمت مع جوها المحافظ وطابعها الديني وفيها عرفت في جو الجامعة كشاعر تلقى كلماته القبول - بفضل الله- وبعد أن تخرجت والتحقت بالوظيفة مباشرة تزوجت من الأستاذة سامية ياسر عمايرة حفظها الله التي فهمت أن الحياة شراكة وتحملت معي أعباءها .

                    

                  ·بارك الله فيك ؛ وكيف اخترت الأستاذة سامية وعلى أي أساس كان الاختيار؟

كنت قد تعلمت من أبي أن تربية الأولاد تبدأ من لحظة اختيار الزوجة فالزوجة هي الأسرة هي الكينونة ، إن صلحت صلح الزوج وصلح الأولاد

ويكفي أن تذكرك بالصلاة ووقتها ، وإن تعزز فيك فضيلة الخير ، وأن تحثك على المعروف والصدقة ، وأن تعلمك أن القرآن هو أغنى مكسب , وأعظم علم .

كانت هي بفضل الله أم نور الدين سامية عمايرة معلمة العلوم التي عرفتها وبحمد الله ما خاب ظن أحدنا بالآخر .

                  ·نحمد الله إليكم على هذه النعمة الجليلة ، ونود أن تعرف لنا ثمرات هذه الأسرة المبارك .

                  ·لقد رزقنا الله نور الدين أشرف في الرابع من حزيران عام ألفين واثنين ، وكانت شمس ذلك اليوم تشرق في قلبي سعادة وفرحا ، يا له من شعور عظيم حين تتفاجأ أنك أب في ذمتك مسؤولية عظيمة ، وعلى كاهلك أمانة الأبوة والتربية الصالحة ، واليوم وبعد أن كبُر نور الدين - حفظه الله وابناءكم وأبناء المسلمين -

وأصبح في الصف التاسع الأساسي صرت أرى فيه أهدافي التي منعتني الظروف من تحقيقها .

 

وفي العام الثاني لمولده رزقني الله شمس العلا أشرف ، ثم محمد بعد سنتين ، ثم فارس بعد سنتين ، حفظهم الله جميعا وأبناء المسلمين .

                  ·ما شاء الله قد أثمرت شجرتكم المباركة بسرعة ، فهل كان لتقارب سن الأبناء أثر على مستواهم أو نشأتهم ؟

                  ·بحمد الله هم ملتزمون بهدي الإسلام ، متفوقون في دراستهم

نور في الصف التاسع هو الاول على صفه بفضل الله ، وشمس في الثامن هي الأولى على صفها ، ومحمد بالسادس وهو كذلك الأول على صفه ، وفارس في الثالث وهو الثاني على صفه .

                  ·- ما برنامج أسرتكم في رمضان ؟

                  ·لقد عودتهم بفضل الله وتوفيقه ، كل يوم على الالتزام بحلقة علم بيتية ، أوزع عليهم الأدوار ، بقراءة كل واحد منهم لصفحة من كتاب الله ، ثم نستمع لأحدهم يقرأ لنا حديثا من شرح الأحاديث في النت أو في رياض الصالحين ويشرحه لنا ، وكان لهذه الدروس اليومية دور في تقوية لغتهم وفصاحتهم واتساع إدراكهم .

 

ولم يختلف البرنامج كثيرا في رمضان بل زاد قليلا ، وأردت أن أفهمهم من خلال الزيادة الطفيفة أن رمضان ليس للكسل وليس للنوم ، بعد انتهاء الدوام المدرسي ، يصلون ويأخذون قيلولة

ثم يقومون بحول الله وفضله لعقد حلقة التعليم بقراءة القرآن يتخللها توضيح بما يسره الله لي من معرفة .

 

وبعد العصر أصحبهم للحقل لدينا قطعة أرض نزرعها بالخضروات البعلية كالطماطم التي تعتمد في نموها على الرطوبة المخزنة في الأرض والباذنجان بأنواعه والقثاء ..الخ ، فيشاركوننا في التعشيب وجني المحصول ، ثم يعودون قبيل المغرب لمساعدة أمهم في تحضير طعام الإفطار ،

 

ثم أتناول أنا ونور الدين على الإفطار التمر ونذهب للمسجد لصلاة المغرب ، نصلي المغرب ونعود للمائدة بفضل الله ، وفي هذا اتباع لسنة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وصحة للجسم نظرا لأن المعدة تتنبه بعد فترة للطعام وتناوله دفعة واحدة يشكل خطورة وتلبك وربنا يسلم الجميع وسنة رسولنا هي شفاء ورحمة عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم .

وبعد ذلك ننتظر صلاة التراويح التي نتذوق فيها لذة أشهى من الحلواء  ونحتس ذكرا أعذب من الماء على سجادتها .

ثم نقوم بجولة لصلة الرحم ، فنزور أخوالي ونعود إلى البيت .

لك الحمد يا رب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .

- ما المشكلات التي يعاني منها أهل الرباط في رمضان بسبب تعنت الاحتلال الصهيوني ؟

- عن مضايقة العدو ؛ لا يكاد يخلو مدخل بلدة من حاجز عسكري

وما يسمى أحيانا في الطرق الأخرى الحاجز الطيار المفاجئ .

أذكر في ليلة القدر الماضية في الشهر الماضي حسبي الله عليهم

لدغت نور الدين عقرب أصفر في قدمه ، وأخذته إلى  الطبيب بالبلدة ، فأخبرني بضرورة التوجه للمشفى بأسرع وقت , وبين منزلي والمشفى عشرون كيلو متر

لكن قد تسير في الأردن مئة كيلو ولا تشعر بمعاناة العشرين كيلو عندنا

مثلا .

المهم ذهبت بسيارتي المتواضعة للمشفى وهو بجانبي ،على محسوم البلدة في طريق مستوطنة نيجاهوت توقفت السيارات ، وطلبوا من الناس عدم النزول منها ، والولد ملدوغ ، والسم يسري في بدنه

وهناك امرأة في حالة ولادة بسيارة أخرى .

ما العمل مع هكذا بشر ؟ يتمترسون وراء بنادقهم ويشهرونها بكل رعبهم أمام شعب أعزل لا يحمل سلاحا؟!

فما لنا إلا الدعاء : اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم

أخذنا وقتا لا يقل عن ساعة ؟، نور الدين يتوجع ، عرفت أن حالته اصبحت خطرة لأن السم ارتفع للأعلى ، فأسرعت وأخذت أقود السيارة بسرعة جنونية حتى وصلنا المشفى بحمد الله.

هذا مشهد من مشاهد متعددة متكررة والحمد لله على كل حال ، كل هذه التصرفات الحمقى بقصد التضييق ، وتنغيص سبل الحياة لتمل وترحل وتبيع ارضك ، لكن نحن هنا قدر الله على هذه الأرض والحمد لله .

-        أحسن الله إليكم وكتب لكم أجر الرباط في سبيل الله ، وفي نهاية هذا اللقاء ؛ ما هي الرسالة التي تحب أن توجهها إلى محبي سند وإلى المسلمين عامة وماذا تحب أن تسمعنا من شعرك ؟

في نهاية هذا اللقاء لا يسعني إلا أن أذكركم أن لنا أحبة أسرى أطفأوا أعمارهم في باستيلات العزل وغرف السجون المظلمة بالضيق

تهمتهم الوحيدة أنهم يحبون أرضهم ويدافعون عنها , هم أسرى كالقدس التي أحبوها وأهدوها قلوبهم , كثير منهم كان يتمنى لقاء أمه وأبيه لكن القدر كان إليهم أسرع فافتتح في زنزانته بيت عزائهم بدموعه الطاهرة في الغرف المظلمة ’ هم بأمس الحاجة لدعائكم فلا تبخلوا عليهم

ولا تنسوا أن العدو قتل في السجون أكثر من مئتي وستين أسيرا معروفة أسماؤهم

أهديهم قصيدتي هذه

أسرى فلسطين يسقون العدا غصصا

--------------

أسرى فلسطين يسقون العدا غصصا

ويـخـلـقون _إلـــى الـحـريّـة_ الـفُـرصا

.

في سجن (نفحةَ) و (الدّامون) معركةٌ

تـــدوم بـالـصـبر إنّ الــصـبر مــا خَـلَـصا

.

وفي (مَـجدّو) غـدا الـسجان مـهزلةً

مــن صـرخة الـحر لـم يـهنأ ومـا مَـلصا

.

أسـرى فـلسطين نـبضُ الحق يبعثهم

عــبـر الـبـطولات فــي أيـامـنا قـصـصا

.

فـراغـبُ الـجـوعِ مــا جـاعـتْ كـرامـتُهُ

وأيــنَ ذو الـبـطن مـمـن بـطنه خَـمَصا

.

إذا تـقـاسـم أهـــل الـــذل قـصـعـتهم

عـلى الـطوابير مـن أسـيادهم حصصا

.

فــفــارس الــسـجـن قــربـانـا لـعـزّتـه

غــيـر الـكـرامة والـتـحرير مــا اقـتـنصا

.

قــد يـنـقصُ الـعـمرُ أو يـفنى بـتضحيةٍ

أمـــا الـحـنـينُ لأســرانـا فــمـا نـقـصا

.

وأعـظـمُ الـفـخرِ فــي إصـرارِ نـخوتِهم

وأصــدقُ الـصـبرِ صـبـرٌ يـكسر الـقفصا

.

أســرى فـلـسطين تـيـجانٌ وأوسـمـةٌ

لا يــطـلـبـون شــهــاداتٍ ولا رُخَــصــا

.

هـــم الـوجـوه الـتـي أبـصـرتها وطـنـا

لـولاهم الـعزّ لـم يـشمخ ومـا شَـخَصا

 

-        أحسنتم ؛ وقد سعدنا بلقائكم شاعرنا المجيد ، ولكم وافر الشكر على قبول الاستضافة .

-          بل نحن لا يسعنا إلا أن نهديكم عاطر محبتنا , فعسى الله أن يجمعنا في القدس المحررة قريبا , إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.

-          

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة