الخطابة متعة التأثير .. لقاء سند مع الكاتب فضل حميدان

إعداد: عبير النحاس

6/11/2017 12:22:00 AM

 

 من أنت؟

فضل محمّد الحميدان.

 من مدينة جميلة حفّها النور وغمرها الجلال بزيارة سيّد الخلق إليها سيّدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام، مدينة تربعت على سهل حوران، وزانها جبل العرب الأشمّ، واسمها بصرى الشام.

درست فيها حتى الثانوية، وأكملت الإجازة، 2003، ودبلوم الدراسات العليا 2004، والماجستير 2011، في جامعة دمشق، وشرعت بالتسجيل للدكتوراه، إلا أنّ ظروف بلادنا حالت دون الإكمال.

حصلت على الماجستير الثاني في اللسانيات والمعجمية العربية من معهد الدوحة للدراسات العليا 2017.

 أعمل في قطر منذ 2011 مدرسًا للغة العربية، والدراسات الإسلامية، للعرب ولغير الناطقين بالعربية.

 متزوج، وعندي أربعة أولاد.

 - متى اكتشفت موهبتك؟

بدت ملامح الموهبة من الصغر، وقد ألقيت في الصف الثامن كلمة تكريم أحد مدرسينا الفضلاء حين بلوغه الستين، ومن وقتها بدأت الكتابة واطلاع المدرسين عليها.

وفي الثانوية كنت مولعًا بتقديم الأدباء والعلماء في الأمسيات الثقافية والعلمية في بصرى، واستمر ذلك حتى أيامي هذه. وفي الجامعة صقلت الموهبة وبدأت بالنشر في مجلة الجامعة وفي الزوايا الادبية من الجرائد الرسمية في سوريا.

 - لماذا نعتبرالخطابة فن؟ وما أهميتها؟

 الخطابة حالة من الاتصال الروحي بسامعك، تمنحك من باب قدرتك على إمتاع سامعيك والتأثير فيهم= المتعة الخالصة، والتلذذ الغريب.

 وهي، لا شك، فن قديم معروف، صقلته التجارب الحديثة، وزودته بأدوات ترفع من شأنه، وما وجدته في نوادي الخطابة العالمية (توستماستر) من اهتمام بالمهارات المختلفة، لغة بيان، ولغة جسد، ونبرة صوت، والزمن الذي هو تحدٍّ كبيرٌ للخطيب؛ إذ عليه أن يقدم ما يريده في زمن محدد بالثواني، هذا التحدي يجعله في قمة التنظيم لموضوعاته وأفكاره، يوزعها بفنّ ومتابعة، ويجعل لكل ثانية كلمتها التي ستؤتي ثمارها في سامعيها. وعلى قصر التجربة، مع عمقي الأدبي واللغوي، فقد حققت إنجازاتٍ مميزة على مستوى القسم Q في قطر؛ إذ كنت الأول في الخطابة الارتجالية والفكاهية، والثاني في مسابقات تقييم الخطب، وتأهلت بذلك للمسابقة الدولية التي حققت بها المركز الاول في التصفيات نصف النهائية.

- هل تلقيت دعما أو مساعدة من المحيطين شجعك؟

 عملي كمدرس جعلني ممتلئًا بالرغبة في احتراف الخطابة، لما لها من أثر في التعليم وامتلاك من تعلمهم، إلا أن من أصر على الدخول في هذا الفن وتعلم مبادئه صديق غال، وهو مهندس من حلب، اسمه خالد الأحمد، كانت قصته في تعلم الخطابة محفزة بحد ذاتها، حينما طُلب إليه أن يخطب للجمعة في مسجد الحي الذي يسكنه، كونه أكثرهم ثقافة، خاصة مع غياب الخطيب، فاحمرّ واصفرّ ولم يكد يذكر أولى عبارات الحمد حتى خبا صوته، وما زال مذ جاء قطر في تدريب، حتى أتم تسعة عشر مشروعًا باللغة الانكليزية، وستة بالعربية، وهو اليوم رئيس نادي الخطابة في مدينة الخور.

 أصرّ أ.خالد على مرافقته، وقد كانت النتائج خلال شهور مميزة، حتى إني أشعر أن هذا الفنّ يساروني كل حين.

- ما الطريقة التي نستطيع بها أن نجد موهبتنا؟

الطريقة الوحيدة التي نكتشف بها موهبتنا هي إيماننا بأننا نملك الموهبة، لأن إيمانك بموهبتك يدفعك لخدمتها وتدريبها وصقلها، ويحضرني ههنا مثل عشته مع أحد الأخوة في دمشق، فقد كان خطه كما يقال في سوريا ( خرابيش جاج)، إلا أنه بالإيمان على أنه قادر على التطوير والتحسين= غدا اليوم من ألمع خطاطي دمشق، وأكثرهم نفعًا.

- ما الذي تنصح به من يعرف موهبته؟

الموهبة حين توجد فحياتها في تنميتها، ومقتلها في تجاهلها، وكم نمت مواهب كانت صغيرة، وكم ماتت مواهب كانت كبيرة، وإنما كان نماء الأولى بالمتابعة والجدّ والتدريب، وكان موت الثانية من الإهمال لها، والتجاهل، والتكاسل عنها.

- هل تنصح بالعمل في مجال الموهبة؟ و لماذا؟

 لو اجتمع للمرء أن تكون موهبته موضع رزقه فتلك النعمة التي لا تُدانى، وإن لم تكن فإنها ستكون يومًا سبيلًا للرزق من حيث لا نعلم، فكل موهبة لها سوقها وطُلابها.

 ولي أن أذكر مثلًا قريبًا، فقد لاحظتُ أن ابني أحمد 11 سنة، مهتمًّا بالتصوير، وفي الوقت نفسه يحب اللغتين العربية والانكليزية، فهيّأت له الكاميرا المناسبة، والدعم الذي يحتاجه، هو اليوم، وخلال عام ونصف، ينتج فيديوهاته الخاصة، ولو قناته الخاصة، وهو من يصور وينتج كل فيديوهات النشاطات الخاصة بالمدرسة.

الموهبة تحتاج منا أن نتابعها ونحبها ونرعاها، وستعطينا الكثير.

 - متى بدأت الصيام وهل للصيام ذكريات تود أن تخبرنا بها؟

كما كنت مع أولادي أحمد وأبرار وأيمن فشجعتهم على الصيام من عمر خمس سنوات، فقد كان أبويّ من قبلُ، وما زلت أذكر تلك اللحظات التي لا تموت في الذاكرة، ونحن نستيقظ على تهليلات المنشد الذاكر الشيخ محمود العيد، وهي تنطلق من الجامع العمري الكبير في بلدتنا، كنت أشعر أنني حين أتناول السحور، وأصلي الفجر من بعد، أنني أسعد أطفال حارتنا، ولو أن الجوع كان يقرصني من الصباح حتى المساء، إلا أن شعوري بأنني ملك صغير مدلل من أهلي حين يؤذن المغرب كان شعورًا ينسيني التعب والجوع وعذابهما.

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة