المتباهون.. أولئك القساة

عبير النحاس

3/8/2017 2:54:00 PM

 

 

كان مشهد طفل يلعق قشرة الموزة التي ألقاها زميله دون أن يدرك أنها تراه كافية لجعلها تتغير..

دخلت زميلتي يومها والصدمة تملأ وجهها حزنا وألما، والدموع تجري على خدها، وحكت لي الحكاية.

بكيت أنا أيضا، ولم أعرف ماذا يمكنني أن أفعل.

كنا يومها صغارا، ولم نكن نملك إلا أن نساعد بالقليل، ولكن القصة غيرتنا كثيرا.

لم أكن أعرف قبلها أن هناك أطفالا يشتهون الطعام، ولم تخبرني عائلتي عن هذا كثيرا، كل ما كنت أعرفه أن هناك أطفالا في بلاد بعيدة، وقارة اسمها السوداء كانوا يعانون من الجوع.

بعد أن رأت صديقتي ذلك الصغير، كبرت، وكبرت أنا أيضا، ولم نعد نحمل الأطعمة الرائعة لنأكلها أمام أعين الأخرين، وعلمنا هذا لأولادنا أيضا.

مواقع التواصل الاجتماعي والتي انتشر فيها الأمر من جديد أعادت فتح الجرح الكبير، وعادت ثقافة التباهي بالممتلكات والأطعمة إلى عالمنا بقوة، دون أن نحسب حسابا لمن لا يقدرون على شراء مثلها.

دون أن نعي شاركنا جميعا، ولا يدرك أحدنا كم قلبا انكسر بسببه، ولا يعلم كم من الأصدقاء تمنوا ما لديه وشعروا بالحزن.

لا أخفيكم الإنسان يحب أن يظهر ما لديه من نعم الله عليه، ولكن عندما يكون الاستعراض مرضا تكون الطامة، ويكون البلاء.

قد لا يخطر لك أن رفضك للأمر قد يحدث فارقا..

ثق أنه يفعل.

وثق أيضا أنك عندما تنبه أصدقاءك للأمر سيخجلون.

 ولكن من المهم بالتأكيد أن نقولها بطريقتنا اللبقة و التي لا تجرح من نريد نصحه ..

فهل نقرر و نبدأ ..

 

 

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة