ليمونادة بنكهة الشهد- حكاية نجاح

كتبتها : عبير النحاس رسوم : آية الدقاق

11/13/2016 5:31:00 PM

 

 -         لماذا قرصتني نحلة جارنا مرتين هذا الأسبوع يا أمي .. أنا لم أفعل ما يؤذيها؟

ابتسمت الأم بحنان وهي تمسح مكان قرصة النحلة على يد ابنتها الصغيرة بالمطهر، وقالت :

-         النحل يا حبيبتي لا يحب أن يفعل هذا، لأنه يموت عندما يقوم بقرص أحدهم، لكنها تفعل عندما تكون خائفة منك أو ربما التلوث هو السبب لأن النحل يفقد حواسه فيخطئ في تحديد العدو حينها.

نظرت لونا بتعجب نحو والدتها و سألت:

-         التلوث ؟

-         العسل يتأثر بالتلوث، وبما تتناوله النحلات، فلو أنها تناولت رحيق الزهور الموجودة في مكان ملوث سيكون العسل مثله.

-         هذا محزن.

-         الأن و بما أنه موسم الليمون سأصنع لك شرابا من عصير الليمون المحلى بالعسل كانت تصنعه جدتك بطريقتها السرية، و ستنسي ألم القرصة.

غابت الأم في المطبخ، ولحقت بها لونا لتتعلم منها سر وصفة الجدة،  وطريقتها في صنع شراب الليمون المحلى بالعسل، ثم جلست معها في الشرفة واستمتعت جدا بشراب الليمون هذا.

بعد أيام عادت لونا من المدرسة، وقالت لأمها :

-         أريد أن أشارك في السوق الخيري لمدرستنا، وسأبيع عصير الليمون بوصفة جدتي السرية هل أستطيع هذا؟

ضحكت الأم وهي تقول:

-         و لمن ستقدمين المال يا لونا ؟

-         للنحل يا امي سأساعد النحل ليعيش وينتج لنا العسل الشهي لنصنع مزيدا من عصير الليمون اللذيذ.

-         رائع إذن لنذهب للسوق معا و نشتري الليمون و العسل.

صنعت لونا وأمها شراب الليمون كما تقول وصفة الجدة، وحملته لونا في اليوم الثاني إلى المدرسة، ووضعت زجاجاتها الباردة والنظيفة على الطاولة، ثمبدأت تقدم للفتيات العصير بثمن يناسب مصروفهن.

تهافتت الفتيات لشراء العصير عندما تأكدن أنه الألذ بين كل أنواع العصائر الموجدة في السوق الخيري لمدرستهن.

 في نهاية اليوم المدرسي حملت لونا نقودها وعادت للبيت سعيدة وقالت لوالدتها:

-         أريد ان أبيع المزيد من عصير الليمون، لقد أحبت الفتيات الوصفة جدا.

-         وأين ستبيعين العصير والسوق الخيري ليوم واحد فقط.

-         عند باب حديقتنا سأضع هناك طاولتي.. والزجاجات.. والكؤوس الورقية، و أجلس هناك أكتب دروسي وأنتظر الزبائن.

لم تعلق الأم بكلمة بل اكتفت بابتسامة فهمت من خلالها لونا أن والدتها قد وافقت وبدأت تخطط و تفكر.

شهر واحد فقط، وكانت لونا تجلس أمام طاولتها عندما مر ذلك الصحفي، و لحسن حظها فقد كان يشعر بالعطش، ويبحث عن قصة لبرنامجه التلفزيوني، و راقت له صورة الفتاة المجتهدة التي تكتب دروسها بينما تبيع عصير الليمون، و زاد إعجابه بها عندما علم أن جزءا من الربح يذهب للعناية بالنحل .

قرر الصحفي وهو يتذوق ألذ عصير ليمون في حياته أن تكون ضيفته في برنامجه على التلفاز لتحكي قصتها بنفسها .

وبينما كانت تتحدث بثقة وحب وجدت أن اتصالا هاتفيا جاء من رجل أعمال يتبنى مشروعها بمبلغ كبير جدا من المال ليدعمها.

هذه حكاية حقيقية لفتاة   اسمها "ماكايلا أولمر"، تعيش في ولاية تكساس الأمريكية، وعمرها 11 عاما، وقد تطور مشروعها جدا وأصبح لديها العديد من النكهات الجديدة، و قد أمر الرئيس الأمريكي بتقديم عصيرها في أحد أعياد البلاد دعما لها.

فلنتعلم منها أن نقدم الخير و لا نشفق على أنفسنا بل نتعب و نساعد و لنتأكد أن الله عالى لن يضيع لنا جهدا.

 

 

     

التعليقات

: أساسي
: ثانوي
: الخطوط العريضة
: الجزء السفلي
: القائمة