احترام المعلم

بقلم / عبد الناصر محمد مغنم

  رأى أسامة صديقه مهنداً يجلس حزيناً لوحده ..

اقتربَ منهُ وسأله : أراكَ حزيناً يا مهنّد ! ما الذي يُحزِنُك ؟

تأفّفَ مهندٌ وقال: إنّه الأستاذ حمدان يا أسامَة .. إنّهُ يكرَهُني ..

ابتَسَمَ أسامةُ وقال : هذَا مُستحيلٌ يا مُهنّد .. فالأستاذُ حمدان مِنْ خيرةِ المعلّمين..

نهضَ مهنّد غاضباً وقال: ألا تراهُ كيفَ يُعرضُ عنّي ؟ ألا تراهُ كيفَ يكلمني ؟ إنّهُ لا يهتمّ بي عندما أجيب عن أسئلتهِ .. بل لا يذكرُ كلمةً واحدةً يشجعني فيهَا.. وكلما أجبتُ بإجابةٍ صحيحة يكتفي بالقولِ : إجابة صحيحةٌ .. اجلس ..

سكتَ أسامةُ قليلاً ثُمّ قال : هل تتذكّر يا مهنّد عندَمَا طلبَ الأستاذُ منكَ الانتقالَ منْ مكانكَ بسببِ كثرةِ حديثكَ مع صديقكَ عمّار ماذَا قلتَ له ؟

شعرَ مهنّد بالخجلِ وقال : نعمْ يا أسامة .. لقد رفضتُ الانتقالَ ورفعتُ صوتي على الأستاذ .. ولكن ..

أسامة : ولكن ماذَا ؟ هل موقفُكَ هذَا سليمٌ يا مهنّد ؟

طأطأ مهنّدٌ برأسهِ وقال : بالطبْعِ لا..

ابتسمَ أسامة وقال : وهل تذكرُ يومَ طلبتَ الخروجَ إلى دورة المياهِ فطلبَ منكَ الانتظارَ قليلاً حتى يعودَ صديقكَ خالد، فغضبتَ وصرختَ بهِ ثمّ خرجتَ دونَ إذنهِ ..

أجابَ مهنّد : ولكنّه أخبرَ والدي بذلكَ وانتهى الأمرُ ..!

أسامة : ولكنّكَ رفضتَ الاعتذارَ إليهِ وقمتَ بأعمالٍ أخرى تدلّ على عدم احترامكَ لمعلمك يا مُهنّد ..

شعرَ مهنّد بأخطائهِ وقال : وماذَا تريدُ منّي أنْ أفعل ؟

أسامة : المعلمُ لهُ فضلٌ كبيرٌ علينا بعدَ فضلِ الله عز وجل، وعلينَا أن نحترمَهُ ونقدّره ونجلّهُ .. فهوَ في مقامِ الوالدِ لكلِّ طالبٍ من طلابهِ .. والأمّةُ التي لا تحترمُ ولا تقدّرُ معلميهَا أمةٌ متأخّرة .. وقدْ بيّنَ لنا النبيّ صلى الله عليه وسلمَ فضلَ المعلم فقال:( إنّ اللهَ وملائكَتَهُ وأهلَ السّمواتِ والأرضِ حتّى النّملةَ في جُحْرِهَا وحتّى الحوتَ في جوْفِ البحْرِ ليصلّونَ على مُعَلّمِ النّاسِ الخيرَ)(رواه الترمذي). لذلكَ يجبُ علينا أن نحترمَ معلمينا ونجلّهم ..

  مهنّد : وبِماذَا تنصحُني يا صديقي ؟

أسامة : أنْ تشتريًَ هديّةً لمعلّمك حمدان، وتُقدّمها لهُ غداً، وتعتذرَ عمّا بدرَ منكَ، وتعدهُ بأنّك لن تُكررَ الإساءات التي صدرتْ منكَ أبداً ..

نهضَ مهنّد وأرادَ أنْ يمضي فاستوقفهُ أسامة وقالَ له : إلى أينَ أنتَ ذاهب ؟

مهنّد : إلى السّوقِ لشراءِ الهدِيّة ..

ضحك أسامةُ وقال له : انتظرنِي فسوفَ آتي معك ..

وفي الصبّاحِ كانَ مهنّد يقفُ باحترامٍ وتقديرٍ أمامَ معلمه معتذراً له ومقدماً  هديتهُ مما جعلَ المعلمَ يصافحَهُ بحرارةٍ ويثني عليهِ بعباراتٍ جميلةٍ جعلتْ مهنداً يفرحُ بهَا ويدعو لصديقهِ البار أسامة بأن يجزيَهُ اللهُ خيرَ الجزاء ..

 

 

 

 

 

  

 

 

 
   
   

   


التعليقات:

حنونة - الكويت - 10/31/2012 4:13:00 PM
واااااااااااااااايد القصة حلوة

ناديه  - المملكة العربية السعودية - 3/27/2012 1:10:00 AM
حبك ياسند ورغد على موقعكم الرائع الاسلامي انه حقا جميل